إن الطالب ذي الإعاقة البصرية (سواء كان كفيفاً أو ضعيف بصر) يمتلك القدرة العقلية والأكاديمية الكاملة التي تؤهله للتفوق في أدق العلوم مثل الرياضيات والهندسة.
لذا، فإن دور المدرسة والمنظومة التعليمية ليس “تسهيل” المناهج عبر التخلي عن جودتها، بل توفير الإتاحة الكاملة والترتيبات التيسيرية المعقولة التي تضمن للطالب حقه في الفهم والتحصيل والامتحان مثل أقرانه تماماً.
هذا الدليل، المنشور عبر موقع يلا إتاحة، موجه كخطاب مشترك إلى إدارات المدارس ومعلميها من جهة، وإلى أولياء الأمور من جهة أخرى، لتوضيح الحقوق القانونية والآليات المنهجية التي تضمن تكافؤ الفرص في دراسة الرياضيات والمواد العلمية والهندسية.
أولاً: فلسفة الدمج بالإتاحة تكنولوجياً (الامتحان مثل الأقران)
تلتزم المدارس وإدارات الامتحانات بتوفير الوسائل المساعدة التي تُمكّن طالب الإعاقة البصرية من أداء امتحاناته بنفسه وبأعلى درجات الاستقلالية.
- حق استخدام الأجهزة الرقمية في الامتحانات: بموجب المادة (5) من القرار الوزاري رقم 252 لسنة 2017، يحق للطلاب ذوي الإعاقة البصرية أداء امتحاناتهم باستخدام جهاز الكمبيوتر، أو اللاب توب، أو التابلت/الآيباد (المزودة بقارئات الشاشة والبرامج المساعدة الصامتة)، بشرط أن يتقدم ولي الأمر بطلب هذه الموافقة مع بداية كل مرحلة تعليمية.
- المناهج الموائمة والكتب الخاصة: تلتزم المدارس بتوفير الكتب الدراسية والمواد التعليمية بطريقة برايل للطلاب المكفوفين، وبطريقة الطباعة بالخط الكبير (بنط 24) للطلاب ضعاف البصر، لضمان استيعابهم للرموز الرياضية والمعادلات بشكل صحيح.
- توفير المعلم الجوال للتوجيه: تلتزم الإدارة التعليمية بتوفير معلم جوال من أقرب مدرسة للمكفوفين بمعدل حصتين أسبوعياً لتعليم الطلاب المكفوفين المدمجين طريقة برايل في القراءة والكتابة والرموز العلمية داخل غرفة المصادر.
ثانياً: حق طالب الإعاقة البصرية في الرياضيات والمواد الهندسية
- الامتحان في الأجزاء النظرية البديلة للرسم: يراعى في امتحانات الطلاب ذوي الإعاقة البصرية أو الإعاقة الحركية في اليد إعفاؤهم من امتحانات الهندسة العملية والامتحانات العملية (مثل الرسم والتجارب العملية)، على أن يتم امتحانهم بدلاً من ذلك في الأجزاء النظرية المقابلة لها. هذا يضمن عدم ضياع درجات المادة وحقهم في إثبات تحصيلهم المعرفي دون عقبات جسدية.
- الامتحان الكامل برغبة ولي الأمر والطالب: إذا كان الطالب قادراً ويمتلك الوسائل التكنولوجية أو الأدوات الهندسية الملموسة الموائمة، يحق له أداء الامتحان في هذه المواد العملية (الرسم والتجارب) إذا رغب ولي الأمر في ذلك، ولا يجوز للمدرسة فرض الإعفاء الجبري عليه.
- تطويع المناهج وتوفير الوسائل: تلتزم المدرسة بإجراء التعديلات اللازمة في البيئة المدرسية والوسائل التعليمية (مثل استخدام المجسمات الهندسية البارزة والرسومات ملموسة الحواف في حصص الرياضيات) لتيسير الفهم دون أن يشكل التعديل عائقاً.
ثالثاً:الحق القانوني والملاحقة القضائية للمخالفين
- حظر التمييز المباشر: يُحظر حظر إلحاق الطلاب ذوي الإعاقة بالتعليم، أو رفض قبولهم، أو وضع شروط وقواعد تعيق حصولهم على حقوقهم التعليمية بسبب إعاقتهم.
- عقوبات إلغاء التراخيص للمدارس: في حال رفض أي مؤسسة تعليمية (خاصة أو دولية أو أهلية) تقديم سبل الإتاحة أو قبول الطالب، تُنذر بإزالة المخالفة خلال 15 يوماً، وإلا يتم إيقاف ترخيصها لمدة تصل إلى 6 أشهر، وصولاً إلى إلغاء الترخيص نهائياً في حال الاستمرار.
- المسؤولية التضامنية والتأديبية للمدرسة: تخضع جميع إجراءات الدمج لرقابة لجان متابعة وزارية . وفي حال ثبوت تعنت أو إهمال أو مخالفة لمواصفات الامتحانات الخاصة بالطالب، يُحال المسؤولون عن لجنة الدمج وإدارة التربية الخاصة للمساءلة القانونية والتأديبية فوراً، كما تقع المسؤولية التضامنية عن التعويضات والوفاء بها على الإدارة الفعلية للمدرسة.
لماذا مدارس عادية وليس مدارس خاصة بالإعاقة البصرية؟
يختار الكثير من أولياء الأمور والمنظومة التعليمية المدارس الدامجة (التعليم العام) بدلاً من المدارس الخاصة بالإعاقة (التربية الخاصة) لعدة أسباب جوهرية تدعم نمو الطفل ومستقبله، وتتلخص هذه الأسباب في النقاط التالية:
1. تعزيز الاندماج الاجتماعي وبناء الشخصية
- تنمية المهارات الاجتماعية للطفل وتوليد شعور قوي بالانتماء والمساواة داخل المجتمع.
- كسر عزلة الطفل وزيادة رغبته في الخروج، وتطوير قدرته على التواصل المستقل والاعتماد على النفس في أداء مهامه اليومية.
- مساعدة الطفل على الخروج من قوقعته تدريجياً ليتصرف بشكل طبيعي كباقي الأطفال .




